الشيخ عباس القمي
807
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
صدر المجلس ، و الجماعة محدقون به ، و هم متأدّبون غاية التأدب ، فعجب البوريني و كان لا يعرفه و لم يسمع به ، فلم يعبأ به و نحّاه عن مجلسه و جلس غير ملتفت إليه ، و شرع على عادته في بثّ رقائقه و معارفه إلى أن صلّوا العشاء ثم جلسوا ، فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات و انجرّ إلى الأبحاث ، فأورد بحثا في التفسير عويصا فتكلّم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلّهم ، ثم دقّق في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلّا البوريني ، ثم غمض العبارة فبقي الجماعة كلّهم و البورينى معهم صموتا جمودا لا يدرون ما يقول ، غير أنّهم يسمعون تراكيب و اعتراضات و أجوبة تأخذ بالألباب ، فعندها نهض البوريني واقفا على قدميه و قال : إن كان و لا بدّ فأنت البهائي الحارثي ، إذ لا أجد في هذه المثابة إلّا ذاك و اعتنقا و أخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان ، و سأل البهائي من البوريني كتمان أمره و افترقا تلك الليلة ، ثم لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب . و ذكر الشيخ أبو الوفاء العرضي في ترجمته قال : قدم حلب مستخفيا في زمن سلطان مراد بن سليم ، مغيّرا صورته بصورة رجل درويش ، فحضر درس الوالد - يعنى الشيخ عمر - و هو لا يظهر أنه طالب علم ، فسأله عن أدلّة تفضيل الصدّيق على المرتضى عليه السّلام فذكر حديث « ما طلعت شمس و لا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر » « 1 » و أحاديث مثل ذلك كثيرة ، فردّ عليه ثم أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى عليه السّلام ، فشتمه الوالد و قال : رافضي شيعي ! و سبّه ، فسكت . ثم إنّ صاحب - الترجمة أمر بعض تجّار العجم أن يصنع وليمة ، و يجمع فيها بين الوالد و بينه ، فاتّخذ التاجر وليمة و جمع بينهما ، فأخبره أنّ هذا هو الملّا بهاء الدين عالم بلاد العجم فقال للوالد : شتمتونا . فقال له : ما علمت أنّك الملّا بهاء الدين ، و لكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوام لا يليق . ثم قال : أنا سنّي أحب الصحابة ، و لكن كيف أفعل ؟ سلطاننا شيعي يقتل العالم السنّي ! ؟ ثم ساق بعض ألغازه و جملة من أشعاره ، و قال : و كانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوّال سنة 1031 إحدى و ثلاثين و ألف بإصبهان « 2 » و نقل إلى طوس قبل دفنه فدفن بها في
--> ( 1 ) . ر . ك : كنز العمال ، ج 11 ، ص 557 ، 32622 ( 2 ) . معادن الذهب ، ج 287 ، ص 54 ، و نيز ر . ك : اعيان الشيعه ، ج 9 ، ص 237